Pages

Monday, October 15, 2012

ادفع بالتي هي أحسن

قال تعالى:
(وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ). فصلت 34
 
بالتأكيد أنني لم ولن أستطع تفسير هذه الآية الكريمة، فلست من العلماء، وحاش لله أن أتأول على الله ماليس لي به علم.
 
لكنني تأملتها مراراً، بكل كلمة فيها... وحاولت فهمها والعمل بها... سنين.
 
حاولت وفشلت، فحاولت مرة أخرى وأخرى... لأنني أستعذب المعنى الجليل، وأؤمن به...
 
حتى من الله علي يوماً بتذوق حلاوته :) وادراك شيئاً يسيراً من مغزاه العميق عن طريق تجربة شخصية... سأحاول نقلها...

قد لمست هذا بنفسي، عندما أحسنت الى من أساء الي مراراً وجهل علي كثيراً.. حتى أصبحت هذه عادتي في التعامل معه، ولم أعد أذكر أو أهتم بالخلافات...

نعم أخذت حذري، لكنني عاملت الله فيه، وبدأت ألا أرد على اساءاته بالمثل.

ومع مثابرتي واستمراري على هذا المنوال، أصبح مضطراً لمعاملتي بالمثل، ولو على الأقل أمام الناس فقط...

ولابد هنا أن أعترف أنه ربما ما بداخله أيضاً من بقعة نور كان سبباً في استقباله - ولو في بعض لحظات دون الأخرى - لهذا الاحسان... حتى أسره وأثر فيه.

ربما نحن اليوم لسنا أصدقاء، ولن نصير هكذا في يوم من الأيام... لكننا بالتأكيد استطعنا بفضل الله ومع بعض من الجهد المتبادل بين الطرفين أن نحافظ على حاجز احترام فيما بيننا...
 
تلك الآية الكريمة لم تقل أنك عندما ستدفع من يعاديك بالتي هي أحسن فان العداوة ستنتهي وتنمحي...
 
ولم تقل بأنك عندما ستدفع بالتي هي أحسن، فان الذي بينك وبينه عداوة "سيتحول" الى ولي حميم...
 
لكن الكلمات دقيقة جدا سبحان الله... وتقول "كأنه"!
 
ربما لن تختفي العداوة فجأة، وربما لن يتحول عدوك الى ولي حميم بلحظة...
 
لكن ما ستستشعره أنت، ربما لن يترك للعداوة محل!
ربما ستشعر وكأنه ولي حميم من طيب ما أصبح بينكما من معاملة حسنة :)
أو ربما لأنه لن يشعر بعد الآن أنك تفرق بينه وبين المقربين منك، لأنه يحظى منك بنفس المعاملة تقريباً!
 
وكأن كلمة "ادفع" أي قاوم ودافع واستمر تكمل المعنى، وتشعرك أنه مع استمرارك بالاحسان، يزداد الود... حتى لكأن العدو قد أصبح ولياً فلم يعد هناك فرق ظاهري تقريباً... سبحان الله!
 
نعم، لا نستطيع التحكم بما في قلوبنا، لكننا قطعاً نستطيع التحكم بما يصدر منا تجاه الناس...
 
وأظن في فهمي المتواضع، أن هذا هو المغزى... فالدين المعاملة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه اظهروا لنا احسن ما عندكم والله اعلم بالسرائر
 
ومن يدري، ربما ينقي الله سرائرنا بالنية الحسنة ومجاهدة النفس ابتغاء مرضاته
 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء
الراوي:أنس بن مالكالمحدث:الترمذي - المصدر:سنن الترمذي- الصفحة أو الرقم:2140
خلاصة حكم المحدث:
حسن
 
.... فربما في يوم من الأيام يقودكما هذا الاحسان المتبادل الى مودة حقيقية، ان علم الله صدق ما في قلوبكما... ربما!
 
 

No comments:

Post a Comment